تستعرض الكاتبة لارا جاكوبس حالة التوتر المتصاعد بين الولايات المتحدة وإسرائيل بشأن إدارة الحرب في الشرق الأوسط، خصوصاً بعد تجدد الهجمات بين إسرائيل وإيران عقب وقف إطلاق النار الهش في أبريل. وتكشف كيف بدأت الفجوة تتسع بين الرئيس الأميركي دونالد ترامب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، رغم الشراكة العسكرية التي دفعت الطرفين إلى إطلاق حملة مشتركة ضد إيران في بداية العام.


ونشرت نيويورك تايمز هذا التقرير في ظل تصاعد القلق داخل واشنطن من فقدان القدرة على ضبط قرارات تل أبيب العسكرية، خاصة بعد سلسلة ضربات متبادلة بين إسرائيل وإيران، وعودة التوتر إلى لبنان عبر غارات استهدفت الضاحية الجنوبية لبيروت. ويشير التقرير إلى أن وقف إطلاق النار الذي أُبرم في أبريل لم ينجح في تثبيت الاستقرار، بل بقي هشاً أمام أي تصعيد جديد.


تصعيد جديد يكشف عمق الخلاف بين الحليفين


يتصاعد التوتر بين إسرائيل وإيران بعد استئناف تبادل الضربات في مطلع الأسبوع، في أول مواجهة مباشرة منذ الهدنة. وتأتي هذه التطورات بعد هجوم إسرائيلي على مواقع في لبنان، تبعته ردود إيرانية، ما أعاد المنطقة إلى دائرة التصعيد.


ويضغط ترامب على الطرفين لوقف الهجمات فوراً، معبراً عن غضبه من العمليات الإسرائيلية الأخيرة. ويؤكد عبر منشورات علنية ومكالمات هاتفية أن استمرار القتال يهدد جهود التهدئة التي تسعى واشنطن إلى تثبيتها منذ أشهر. لكن الواقع الميداني يكشف أن قدرة الإدارة الأميركية على ضبط إسرائيل تبدو محدودة رغم العلاقات الوثيقة بين الجانبين.


ويشير التقرير إلى أن نتنياهو لعب دوراً محورياً في إقناع واشنطن بخوض المواجهة مع إيران في بدايتها، لكنه اليوم يجد نفسه خارج بعض مسارات التفاوض، مع تزايد التباين في الأولويات بين الطرفين.


نتنياهو وترامب: تحالف تحت الضغط


يتعامل ترامب مع الحرب في الشرق الأوسط من زاوية إنهاء الصراع بسرعة وإعادة فتح مسارات التفاوض، بينما يركز نتنياهو على إضعاف إيران بشكل طويل الأمد ومنعها من استعادة قدراتها العسكرية والنووية. هذا التباين يعمّق الفجوة بين الطرفين ويجعل إدارة الحرب أكثر تعقيداً.


ويرى محللون أن إسرائيل تمتلك هامشاً واسعاً من الحركة الميدانية، ما يتيح لها تنفيذ عمليات حتى دون موافقة واضحة من واشنطن. ويؤكد خبراء أن الإدارات الأميركية المتعاقبة لم تفرض قيوداً صارمة على إسرائيل في ما يتعلق بالعمليات العسكرية، الأمر الذي عزز من قدرتها على اتخاذ قرارات منفردة.


وفي هذا السياق، يصف التقرير مكالمة هاتفية بين ترامب ونتنياهو بأنها حملت توتراً واضحاً، إذ عبّر الرئيس الأميركي عن استيائه من استمرار التصعيد، بينما يصر رئيس الوزراء الإسرائيلي على الرد القوي باعتباره ضرورة أمنية داخلية.


لبنان وإيران: جبهات مترابطة تزيد التعقيد

 


يربط التصعيد الأخير بين جبهتي لبنان وإيران، حيث يشعل القتال على الحدود اللبنانية توتراً أوسع يمتد إلى البرنامج النووي الإيراني ومضيق هرمز. ويواصل حزب الله إطلاق صواريخ رغم تراجع قدراته منذ حرب 2024، بينما تسعى إيران إلى الحفاظ على نفوذها الإقليمي عبر دعم الجماعات المسلحة في المنطقة.


وتشير المعطيات إلى أن إسرائيل تعتبر استمرار الضغط العسكري وسيلة ضرورية لإبقاء إيران وحلفائها في حالة استنزاف، في حين تحاول واشنطن تجنب توسع الحرب إلى مواجهة شاملة قد تعطل طرق التجارة العالمية وتؤثر على أسواق الطاقة.


كما يكشف التقرير أن بعض العمليات الإسرائيلية في لبنان جرت في سياق ردود متبادلة مع حزب الله، ما يجعل جبهة الشمال امتداداً مباشراً للصراع مع إيران، وليس مجرد ساحة منفصلة.


حدود النفوذ الأميركي ومستقبل المواجهة


تواجه إدارة ترامب تحدياً واضحاً في فرض رؤيتها على مسار الحرب، إذ يشير خبراء إلى أن التأثير الأميركي على القرارات الإسرائيلية بات محدوداً رغم الدعم السياسي والعسكري. ويعزز ذلك استمرار إسرائيل في تنفيذ ضربات تعتبرها جزءاً من “الدفاع عن النفس”، حتى في ظل اعتراضات أميركية.


وتحذر تحليلات من أن استمرار هذا التباين قد يؤدي إلى إعادة رسم العلاقة بين الحليفين، خاصة إذا استمرت إسرائيل في توسيع عملياتها دون تنسيق كامل مع واشنطن. وفي المقابل، تبقى إيران لاعباً رئيسياً في المعادلة، إذ تعتمد استراتيجية تقوم على الصمود التفاوضي وربط ملفات لبنان والنووي في إطار واحد.


ويخلص التقرير إلى أن المشهد الحالي يعكس حالة من عدم التوافق بين واشنطن وتل أبيب، حيث تتقاطع المصالح أحياناً وتتصادم في أحيان أخرى، بينما تبقى المنطقة معلقة على خيط هش من التهدئة القابلة للانهيار في أي لحظة.

 

https://www.nytimes.com/2026/06/08/world/middleeast/netanyahu-trump-split-iran-lebanon.html